ابن أبي الحديد

85

شرح نهج البلاغة

الشرح : قوله ( كثيرا ) منصوب بأنه صفة مصدر محذوف أي دعاء كثيرا وميتا منصوب على الحال أي لم يفلق الصباح على ميتا ولا يجوز أن تكون ( يصبح ) ناقصة ويكون ( ميتا ) خبرها كما قال الراوندي لان خبر ( كان ) وأخواتها يجب أن يكون هو الاسم الا ترى انهما مبتدأ وخبر في الأصل واسم ( يصبح ) ضمير ( الله ) تعالى و ( ميتا ) ليس هو الله سبحانه . قوله ( ولا مضروبا على عروقي بسوء ) أي ولا أبرص والعرب تكنى عن البرص بالسوء ومن أمثالهم ما أنكرك من سوء أي ليس إنكاري لك عن برص حدث بك فغير صورتك . وأراد بعروقه أعضاءه ويجوز أن يريد ولا مطعونا في نسبي والتفسير الأول أظهر . ( ولا مأخوذا بأسوء عملي ) أي ولا معاقبا بأفحش ذنوبي . ولا مقطوعا دابري أي عقبى ونسلي والدابر في الأصل التابع لأنه يأتي دبرا ويقال للهالك قد قطع الله دابره كأنه يراد انه عفا اثره ومحا اسمه قال سبحانه ( أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) . ولا مستوحشا أي ولا شاكا في الايمان لان من شك في عقيدة استوحش منها . ولا متلبسا عقلي أي ولا مختلطا عقلي لبست عليهم الامر بالفتح أي خلطته وعذاب الأمم من قبل المسخ والزلزلة والظلمة ونحو ذلك .

--> ( 1 ) سورة الحجر 66